أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
51
العقد الفريد
يطلبان إبلا لهما ، حتى وردا ملهم من أرض اليمامة ، فخرج عليهما نفر من بني يشكر ، فقتلوا علقمة وأخذوا أبا مليل ، فكان عندهم ما شاء اللّه ، ثم خلّوا سبيله ، وأخذوا عليه عهدا وميثاقا أن لا يخبر بأمر أخيه أحدا ، فأتى قومه ، فسألوه عن أمر أخيه ، فلم يخبرهم ، فقال وبرة بن حمزة : هذا رجل قد أخذ عليه عهد وميثاق ! فخرجوا يقصّون أثره ، ورئيسهم شهاب بن عبد القيس ، حتى وردوا ملهم ، فلما رآهم أهل ملهم تحصنوا ، فخرقت بني يربوع بعض زرعهم وقتل عمرو بن صابر صبرا « 1 » ، ضربوا عنقه ، وقتل عيينة بن الحارث بن شهب بن مثلّم بن عبيد بن عمرو ، رجلا آخر منهم ، وقتل مالك بن نويرة حمران بن عبد اللّه ، وقال : طلبنا بيوم مثل يومك علقما * لعمري لمن يسعى بها كان أكرما قتلنا بجنب العرض عمرو بن صابر * وحمران أقصدناهما والمثلما « 2 » فللّه عينا من رأى مثل خيلنا * وما أدركت من خيلهم يوم ملهما يوم القحقح : وهو يوم مالة . لبني يربوع على بني بكر أغارت بنو أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان على بني يربوع ، ورئيسهم مجبة بن ربيعة ابن ذهل ، فأخذوا إبلا لعاصم بن قرط أحد بني عبيد ، وانطلقوا : فطلبهم بنو يربوع ، فناوشوهم ، فكانت الدائرة على بني ربيعة ، وقتل المنهال بن عصمة المجبة بن ربيعة ، فقال في ذلك نمران الرياحي : وإذا لقيت القوم فاطعن فيهم * يوم اللّقاء كطعنة المنهال ترك المجبّه للضّياع منكّسا * وللقوم بين سوافل وعوال « 3 » يوم رأس العين : لبني يربوع على بكر أغارت طوائف من بني يربوع على بني أبي ربيعة برأس العين ، فاطّردوا النعم
--> ( 1 ) الصبر : نصب الانسان ليقتل ، ويقال قتل صبرا ( 2 ) العرض : واد باليمامة ( 3 ) المنكس : المتأخر الذي لا يلحق بأقرانه